عبد الملك الجويني

475

نهاية المطلب في دراية المذهب

وقوع الاصطدام بين شخصين من غير فرض تقدم وتأخر ، ولما وجدت الصدمة بينهما كانت القيمة حالة الصدمة مائة ، ولهذا قلنا تعتبر القيمة بالمائة . وقد نعود إلى هذا [ بكلام ] ( 1 ) أبْينَ منه . وأما سيد المستولدة الكبيرة القيمة ، فإنه لا يغرم إلا خمسين ؛ فإنه الأرش ، فيجتمع مائة على واحد ، وخمسون على الآخر ، فيقع التقاص في مقدار خمسين ، ويبقى لسيد المستولدة الكبيرة القيمة خمسون درهماً على سيد المستولدة القليلة القيمة . ولو كانت قيمة إحداهما مائة وخمسين ، وقيمة الأخرى مائة ، فيهدر من [ كل ] ( 2 ) واحدة نصفها ، وعلى مالك القليلة القيمة خمسة وسبعون درهماً إلى أن نذكر التقاصّ ، وعلى مالك الكبيرة القيمة خمسون ، وكما قدمنا ، الأرشُ أقلّ في هذه المسألة من قيمة الجانية ، ثم يقع خمسون بخمسين قصاصاً ، ويبقى لمالك الكبيرة القيمة على الآخر خمسة وعشرون درهماً . هذا قياس الباب . وإن كانت قيمة إحداهما مائة وقيمة الأخرى خمسون فهَدَرَ من كل واحدة نصفها على القاعدة المعلومة ، وعلى مالك القليلة القيمة خمسون ، وعلى مالك الأخرى خمسة وعشرون . وعقْد الباب هو أنه مهما تفاوتت قيمتاهما ، فإنا نوجب لسيد الكثيرة القيمة على سيد الأخرى نصفَ التفاوت ، ويتقاصّان في الباقي ، فإن كانت قيمة إحداهما مائة والأخرى مائتان ، فالتفاوت بينهما بمائة ، فحاصل الجواب أن لصاحب النفيسة نصفُ هذا المقدار الذي حصل التفاوت به . وإن كانت قيمة إحداهما مائة وخمسين وقيمة الأخرى مائة ، فالتفاوت خمسون ، ولصاحب الكثيرة القيمة نصفُ هذا المقدار الذي وقع التفاوت به وهو خمسة وعشرون ، ويقع التقاصّ في الباقي .

--> ( 1 ) في الأصل : " الكلام " . ( 2 ) زيادة لا يستقيم الكلام بدونها .